
|
تنتمي حمام سوسة إلى تلك الأرض الإفريقية الممتدة نحو أوروبا أرض تشهد وتزخر بتاريخ حافل في حركة مستمرة أرض قد حافظت في عمقها على رسومات الأجداد عبر الحضارات المتعاقبة : من الرحلة البربرية الفينيقية إلى سفن قرطاج فزياتين روما وأخيرا رايات المسلمين حمام سوسة أرض من تونس مهد الحضارات وملتقى أرضي ومحطة بحرية يلتقي فيها الغرب بالشرق يعود تواجد الإنسان بأرض الحمام وكبقية الساحل منذ الأزمنة الغابرة في القدم فقد تواجدت بالساحل بعض القبائل البربرية التي كان الترحال أو شبه الاستقرار ميزتها منذ إحدى عشر قرنا قبل الميلاد أثناء الرحلة الفينيقية عبر البحر الأبيض المتوسط وقع تأسيس المركز التجاري حضر موت في حدود القرن العاشر قبل الميلاد الذي أثر في المناطق المجاورة باقتصادياته المزدهرة في الميدان الفلاحي خاصة أثناء الفترة القرطاجية الرومانية :
. حيث شهدت حمام سوسة كبقية أراضي الساحل نشاطا فلاحيا مزدهرا (قرطاج مطمورة روما) لكن الأرض هجرت نتيجة زحف الوندال (533 ـ 429) وتقلص التواجد البشري خلف أسوار " سوسة " وكأن التاريخ توقف بأرض الحمام إلى حدود الفترة الأغلبية حيث وقع تأسيس نواة المدينة المتكونة بالأساس من رباط " عبادة وتقوى" يعرف حاليا "بالقصر". في البداية تجمع سكني صغير يحيط به سور أو جدار عال له منفذ وحيد يفتح على الجهة الشرقية يوصد ليلا وتسكنه عشيرة البوزية. أمام "القصر" تمتد الرحبة أو ساحة السوق
ولكن أقدم المنشآت المنتمية للفترة الإسلامية إنما هو مقر الولي "سيدي سهلول". وتمر الرحلة الفاطمية والزيرية وغزوات بني هلال المدمرة (1052 ـ 1051) والاحتلال النورماندي (1148 ـ 1160) والدولة الحفصية ومعارك الأتراك والأسبان
لتحل العائلة الحسينية التي في ظلها وقع رسم خريطة أولية لقرية حمام سوسة سنة 1857 حيث وقع تعداد 14 معصرة للزيت 4 طواحن وحمام و 250 مسكن
وتعود تسمية حمام سوسة إلى بقايا حمام ذي هندسة معمارية غير محددة يقع في الجهة الشمالية الشرقية للمدينة. يوم 20 أفريل 1864 هاجم رجال من قبيلة المثاليث حمام سوسة نتيجة رفع الباي في الضرائب مما دفع أهالي الحمام كبقية قرى الساحل إلى الانضمام إلى الثورة منذ 30 ماي 1864 بقيادة علي بن غذاهم حيث ساهمت في قوات الثوار المنهزمين في معركة القلعة الكبرى ضد جند الباي بقيادة الجنرال أحمد زروق، وقد دفعت حمام سوسة منذ 7 أكتوبر 1864 ـ مثل بقية قرى الساحل ـ ثمنا باهظا لمشاركتها في الثورة حيث أعدم قائد شرطيتها وغرمت بحوالي 500 ألف ريال. عند فرض الحماية الفرنسية على الإيالة التونسية في 12 ماي 1881 ساهمت حمام سوسة في حركة الاحتجاجات ثم تحولت إلى عمليات هجومية ـ عسكرية ضد قوات الاحتلال منذ 12 سبتمبر 1881 وفي يوم 15 سبتمبر 1881 ساهمت حمام سوسة في معركة القلعة الكبرى حيث واجه 180 رجل مقاومة من الساحل 1100 عسكري فرنسي
وشهدت حمام سوسة ميلاد فجر التغيير في 7 نوفمبر 1987 مع الرئيس زين العابدين بن علي وليتواصل زمن الحركة بمدينة تشيد صرح تاريخها بسواعد رجالاتها. |