
|
سيجبر زائر مدينة حمام سوسة على السفر والتحليق عبر أرجاء المدينة بعد أن أغرته معلقات المهرجانات المختلفة وإعلانات معارض الرسم التي تحتضنها دور الشباب والثقافة بالمدينة (دار الشباب سهلول وسيدي بن عيسى وثالثتهما على الدوعاجي)، سيلتهم العناوين والمؤلفات التي تزخر بها معارض الكتب وقاعاته وسيسهر منصتا لعروض موسيقية وروايات تعرض فوق خشبة المسرح في البدء نظرة خاطفة تحيط باللوحة الخزفية للفنان سالم بورخيص المجملة للحديقة البلدية الصغيرة، عبر عمله الفني الساحر يعرض الفنان على زائر المدينة اصطحابه عبر جولة حرة لاستكشاف ما تزخر به مدينة حمام سوسة من معالم ورموز تاريخية وثقافية
رضا دحمان عبر حضور للفكرة واختلاطها بحركات فرشاة يلقى بك الفنان عبر خطوط غير معقدة في أعماق ذاكرة المدينة : عاداتها ونشاطاتها وأساطيرها عبر عمل فجر الجمال من الجدار الحجري لدار الثقافة علي الدوعاجي وستمنع خريطة المدينة ضيف المدينة من التيه عند استعمالها، لتجعل السفر عبر أرجاء المدينة سهلا ويسيرا مما يغري الزائر بالتجوال عبر الشوارع والأزقة واكتشاف باب الخوخة ذلك الباب التقليدي للمنزل وقد يصبح من السهل اعتراض بعض النسوة المرتديات للتخليلة ذلك الزي التقليدي بالإضافة إلى استعمالهن الشارية (وهي عبارة عن حاملة محتويات وأغراض توضع على الظهر)
الظهر) التي كثيرا ما تستعمل لحمل المقتنيات من سوق السبت تلك السوق الأسبوعية مكان يلتقي فيه أهالي الحمام بالوافدين من مختلف المناطق المجاورة سننصح ضيف الحمام بالتوجه لزيارة جامع القصر، بيت تقوى وعبادة شيد في أقدم أحياء المدينة وهو عبارة عن تحفة هندسية ومعمارية قديمة المعلم حديثة الإنشاء قد زادت من سحرها لوحات من الفسيفساء لا تتعب ولا تمل عين الناظر إليها بل لعلك تلتقي أحد السواح بساحة الرحبة وهو يحاول محاكاة خطوطها بصورة فوتوغرافية أو رسم ورقي، وتعتبر مئذنة الجامع من أقدم الإنشاءات بالمدينة لن يفيق الزائر من متعة النظر إلى لوحات الفسيفساء إلا إذا دفع باب الولي الصالح سيدى الغربي، (على بعد 200 م من جامع القصر)، واغتسل بمياه بئره الباردة صيفا أو بالمياه الساخنة لأحد الحمامات المنتشرة عبر أرجاء المدينة شتاءا ، بعدها يتجه الزائر نحو معلم الولي الصالح سيدى سهلول بجنوب المدينة وهو عبارة عن معلم قد غاص في عمق الزمن الغابر، شيد قبل المدينة بزمن، سيستمتع الزائر بساحة الولي، الداخلية بمشهد الرقصات التقليدية ونغمات الفرق الفلكلورية المسماة بالحزب أثناء احتفالات الختان مشهد للحياة والفرح الدائم لا يقل بهاءا عن تلك اللوحة الطبيعية الساحرة التي تهديها المدينة لضيوفها من أعلى تلة الولي الصالح سيدى القنطاوي و منتزه القنطاوي في الشمال الشرقي للمدينة، وبعيدا عن الطرقات المعبدة والشواطئ المكتظة بالوافدين صيفا ومن أجل أحباء الهدوء والطبيعة تهديهم المدينة جولة عبر الطرق والمسالك الطبيعية حيث مشاهد الخضرة اللامتناهية، يكون شجر الزيتون أولها وثانيها ما زرعته أيادي رجال قد تشبثوا بأراضيهم الخصبة، حيث لن يكون للضجيج والضوضاء وجود في عالم الصمت والخضرة هذا، إلا عبر أزيز محرك بئر يضخ الحياة لن تنتهي زيارة المناطق الخضراء إلا بدعوة من أحد الفلاحين للتجول على ظهر أحد الدواب أو تذوق طبق فلاحي من البطاطة المشوية على الفحم الخشبي وخبز الطابونة المغمس بزيت الزيتون والهريسة أو صحن شكشوكة (خليط من الخضراوات والبيض) خلال كل الفصول والأوقات بإمكان زائر المدينة السير على شاطئ المنشية حيث خطوط الرمال النقية التي يهديها متوسط البحار لهذه الأرض الطيبة، سيصغي الزائر لمقطوعات من المعزوفات اللامتناهية والخالدة ينشرها موج البحر، نغمات ستطرب ضيف الحمام كما أطربت طيور النوارس السكرى بنسيم البحر الصافي حيث راحت تطير لترقص في أحلى حركات وهبتها الطبيعة سيشارك الزائر صيادي الأسماك المنتشرين على الشاطئ أو على حجارة ميناء القنطاوي فرحة الصيد ومتعة النظر إلى شروق شمس يوم جديد أو استراق النظر لقمر الخلجان. مشهد طبيعي لا يقدر بثمن ستحتضنك أذرعة الميناء بكل حب لتستريح وتتذوق الأطباق الشهية بميناء حديقة "القنطاوي" إن السفر عبر أرجاء مدينة الحمام ومحيطها سيدفع الزائر إلى التفكير في العودة السريعة إلى مدينة ملئت أرجاؤها بالمحبة والحياة |